علي أكبر السيفي المازندراني

114

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ما كان بلحاظ ما قبل مرتبة التنجّز ، غاية الأمر يجب على المقصّر تعلّم الأحكام ; لاحتماله الخلاف وتمكّنه من تحصيل العلم ، بخلاف القاصر . ومن هنا يستحق الجاهل المقصر العقوبة بالاخلال في تكاليفه ، بخلاف القاصر . وإلاّ لا فرق بينهما من حيث ثبوت أصل التكليف الإنشائي وعدم تنجّزه حال الجهل . وتظهر الثمرة في وجوب الإعادة والقضاء عليهما بعد ارتفاع الجهل ; نظراً إلى صدق الفوت بعد ما كان التكليف ثابتاً مكتوباً في دفتر التشريع في حقّهما . وإلى ذلك أشار المحقق البجنوردي بقوله : « فالعامد إلى الاخلال - ولو كان من جهة الجهل بالحكم قصوراً أو تقصيراً أو من جهة نسيان الحكم ; حيث إنّ الأمر الأوّل لم يسقط عنه ; لأنّ الجهل بالحكم لا يوجب سقوط الأمر مطلقاً ، قصوراً كان أو تقصيراً أو نسياناً ، وذلك للإجماع على اشتراك التكاليف بين العالم والجاهل بها ، وبعضهم ادّعى تواتر الأخبار على ذلك ، ولا فرق في ذلك بين الجهل قصوراً أو تقصيراً ، وإنّما الفرق بينهما في أنّ الجاهل المقصّر يستحق العقاب دون القاصر - فلا يكون له خطاب جديد « أعد » بل المحرّك له نحو الاتيان بالمأمور به الكامل التام الأجزاء والشرائط ، هو الأمر الباقي إلى زمان ارتفاع الجهل بكلا قسميه ، وأيضاً إلى زمان ارتفاع نسيان الحكم وحصول العلم به » ( 1 ) . ولا يخفى أنّ قوله : « فلا يكون له خطاب » خبرٌ لقوله : « فالعامد إلى الاخلال » . المناقشة في كلام السيد الخوئي وعلى ضوء ما بيّناه اتّضح ضعف ما يظهر من بعض الأعلام من اختصاص هذه القاعدة بالجاهل البسيط ; حيث قال : « وما يقال من أنّ الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل ، فإنما هو في مورد الجهل البسيط الذي يُتمكن من الامتثال في مورده ، لا الجهل المركب

--> ( 1 ) القواعد الفقهية : ج 1 ، ص 84 .